احمد حسن فرحات
35
في علوم القرآن
رباطا ونظاما ، فإن دقة العلاقة ولطافة الرباط في الآيات القصار مثل ما هي في الطوال ، ولم يجترئ أحد ولا ينبغي له أن يقول بالاقتضاب في القصار مثل سورة الماعون ، والكوثر ، والعصر ، فإذا وصلت إلى النهج الدقيق في هذه السورة هديت به إلى رباط الطوال . . . « 1 » . وإذا كان هذا هو تصوّر العلّامة الفراهي للسورة ، وقد عرضه بأسلوب العالم المحقّق ، فإن للسورة تصورا مشابها عند الأستاذ سيد قطب رحمه اللّه ، يكمل تصور الفراهي ، ويزيد في مساحته ، ويضيء كثيرا من جوانبه ، وقد عرضه بأسلوب الأديب الشاعر . شخصية السورة عند سيد قطب : يرى سيد قطب - رحمه اللّه - أن لكلّ سورة من سور القرآن شخصية مميزة ، شخصية لها روح يعيش معها القلب ، كما لو كان يعيش مع روح حيّ مميز الملامح والسمات والأنفاس ، ولها موضوع رئيس أو عدة موضوعات رئيسية مشدودة إلى محور خاص ، ولها جو خاص يظلل موضوعاتها كلها ، ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة تحقق التناسق بينها وفق هذا الجو . ولها إيقاع موسيقي خاص - إذا تغيّر في أثناء السياق فإنّما يتغيّر لمناسبة موضوعية خاصة . . . وهذا طابع عام في سور القرآن جميعا « 2 » . ويوضّح سيد قطب نظرته إلى سور القرآن في تقديمه لسورة الأعراف فيقول : ( هذه سورة مكية - كسورة الأنعام - موضوعها الأساس هو موضوع القرآن المكي . . . العقيدة . . ولكن ما أشد اختلاف المجالين
--> ( 1 ) « فاتحة نظام القرآن » للفراهي مع قليل من التصرف : 20 . ( 2 ) « في ظلال القرآن » : 1 / 27 - 28 .